السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
3
مفاتيح الأصول
كل نبي مرسل بم يرسل قال كتاب منزل قلت أي كتاب اللَّه أنزله الله على آدم قال كتاب المعجم قلت أي كتاب معجم قال ا ب ت ث وعدّها إلى آخرها وما قيل إن الله تعالى أنزل على آدم عليه السلام حروف المعجم في إحدى وعشرين صحيفة وهي أول كتاب أنزل إلى الدنيا وفيه ألف لغة وأنه علمه جميع اللغات الثاني قوله تعالى ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم لا يقال الاستدلال به أنما يتم لو كان المراد من الألسنة اللغات وهو ممنوع لأن ذلك مجاز إذ اللسان حقيقة في الجارحة المخصوصة فلا يصار إليه بلا قرينة لأنا نقول القرينة على ذلك موجودة وهي أمران أحدهما تصريح جمع كثير منهم علامة في النهاية والمبادي والسيّد عميد الدين في المنية والعضدي في شرح المختصر والمحقق الشريف في حاشيته والعبري في شرح المعراج بأن المراد الكتاب وقد حكى المحقق الجواد والعضدي الاتفاق عليه وصرّح العبري كغيره أن أئمة التفسير اتفقوا على ذلك وثانيهما أن سياق الآية الشريفة يمنع من إرادة الحقيقة فلتحمل على ذلك وقد أشار إلى هذا العلامة فقال وليس المراد بها الجارحة المخصوصة للاتفاق فيها بل مما يصدر عنها تسمية للمسبّب باسم السبب انتهى لا يقال كما يمكن الحمل على ذلك كذا يمكن الحمل على الإقدار كما أشار إليه علامة أيضا فقال ليس حمل الألسنة على اللغات أولى من حملها على الإقدار على اللغات مع تساويهما في كونهما آية لأنا نقول أقرب المجازات هو اللغات لشيوع الاستعمال فيها حتى قيل صار حقيقة عرفية ولا كذلك غيرها على أن الحمل على الإقدار مستلزم للإضمار والأصل عدمه فتأمل الثالث قوله تعالى علم الإنسان ما لم يعلم إذ من جملة ما لم يعلم به ولو في الجملة اللغات وفيه نظر الرابع قوله تعالى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم فإنه تعالى ذم على التسمية ولولا التوقيف لما صحّ ذلك وفيه نظر الخامس أنه لو لم يكن اللغات توقيفية لكانت اصطلاحية إذ لا ثالث بالاتفاق المحكي والتالي باطل للزومه أحد الأمرين إما الدور أو التسلسل لافتقار تعريف الاصطلاح إلى مثله وهكذا فيلزم التسلسل وإن رجع في معرفة الأخير إلى الأول فهو الدور وهما باطلان واعترض عليه علامة فقال والاصطلاح قد يعلم بالقرائن كالأطفال من غير تسلسل واعترض عليه غيره أيضا بأنه يجوز أن يكون هذه اللغات اصطلاحية ومعرفتها مسبوقة بلغة أخرى توقيفية يعلمها من تقدم منا ورده علامة بعدم اختصاص محلّ النزاع بلغة دون أخرى بل الكلام جاز في الكل السادس أنها لو كانت اصطلاحية لجاز تغير ذلك الاصطلاح وتبدّله بأن يصطلح المتأخرون على غير ما اصطلح عليه المتقدمون وحينئذ يرتفع الأمان من الشرع إذ ما من لفظ إلا ويحتمل فيه ذلك ولا يمكن أن يستدل على عدم حصول التغيير بعدم ظهوره لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ولا يمكن أن يقال لو كان لاشتهر بل وتواتر وعدمها يدل على العدم للمنع من الملازمة فإن من معجزات النبي صلى الله عليه وآله ما لم يشتهر وما لم يتواتر والأذان والإقامة مع اشتهارهما وإظهارهما في زمن النبي صلى الله عليه وآله والإعلان بهما على رؤس الأشهاد قد اختلف فيهما وفيه نظر واعترض عليه علامة فقال لو غير لاشتهر لكونه ممّا يتوفّر الدواعي عليه فعدمه يدل على العدم وبعض المعجزات صار آحادا للاكتفاء بالكتاب العزيز واختلاف فصول الأذان لاحتمال وقوع الغلط من المؤذن فنقص أو زاد مرة واشتهر أو غلط السامع انتهى وللقول الثاني وجهان الأول أن اللغات لو كانت توقيفية لتوقف إيصالها إلى الخلق على بعث الرّسول صلى الله عليه وآله فيتقدم الرسول على اللغات وهو باطل لما دل على أن كل رسول مسبوق باللغة وهو قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وإذا لم تكن توقيفية كانت اصطلاحية إذ لا قائل بالفصل كما قبل واعترض عليه بوجهين الأول أن توقف التوقيف على البعثة ممنوع لجواز حصوله بالإلهام أو بخلق أصوات في أجسام جمادية وقد أشار إليه علامة والثاني أن غاية ما يستفاد من الآية الشريفة مسبوقية كل رسول قوم باللغة لا مطلق الرسول فيجوز تقدم رسول على اللغة فلا يتجه الاستدلال الثاني أنها لو كانت توقيفية لكان تعريفها موقوفا على خلق العلم الضروري بأنه تعالى وضع إذ النظري غير كاف والتالي باطل لاستلزامه العلم الضروري به وهو يستلزم رفع التكليف بمعرفته الثابت إجماعا لامتناع تحصيل الحاصل وفيه نظر وقيل دعوى الإجماع على تكليف العاقل بالمعرفة ممنوعة لأن جمعا من المحققين كالغزالي وغيره على أن المعرفة ضرورية وللقول الثالث لزم الدور والتسلسل لو كان القدر المحتاج إليه ضروريا اصطلاحا وثبوت اصطلاحات متجددة في غير المحتاج إليه وفيه نظر مفتاح اعلم أنه اختلف القوم في توقف دلالة اللفظ على الإرادة فالأكثر ومنهم شارح المطالع والتفتازاني والمحقق الشريف على عدم التوقف وحكي عن الشيخ الرئيس القول بالتوقف عليها للقول الأول وجوه الأول أن العالم بالوضع كلما خطر اللفظ بباله فهم معناه من غير تحقق الإرادة وذلك معلوم بالضرورة الثاني أن الدلالة لو كانت متوقفة على الإرادة لما كان كلام النائم والسّاهي دالا على شيء لفقدان الإرادة منهما والتالي باطل بالضرورة الثالث أن أرباب كل اصطلاح إنما يفهمون ما اصطلحوا عليه في الألفاظ وإن صدرت من الجاهلين باصطلاحهم الذين لم يتحقق لهم إرادة المصطلح عليه الرابع أن الإرادة إنما تعرف بالدلالة فلو كانت